عبد الله الأنصاري الهروي

298

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

والسّماع لا يختصّ بالغذاء ، بل هو اعتبارات يفهمها أهل الصّفاء من السّالكين ، ومعان تتمعّنها القلوب المشرقة بنور الأنس ، فيجد فيها لذّة روحانيّة يصل نعيمها إلى القلوب والأرواح ، وربّما نعيمها إلى الأجسام ، فيجد من اللذّة ما لا تجده من لذّات المحسوسات ، وشهوات البشريّات . قوله : والوقوف على الإشارات ، هي معان تشير إلى الحقيقة من بعد ، ومن وراء حجاب شفّاف ، وتلك المعاني تفهم من كلّ مسموع ، ومن كلّ منظور ، ومن كلّ مشموم ، بل من كلّ محسوس ، وسبب إدراك الإشارات هو صفاء يحصل بالجمعيّة يلطّف الحسّ ، فيستيقظ لإدراك أمور لطيفة ، كأنّ حسّه يكثف عن إدراكها ، فلمّا لطف حسنه بصفاء التوجّه أدركها . [ الدّرجة الثانية الأنس بنور الكشف ] الدّرجة الثانية : الأنس بنور الكشف ، وهو أنس شاخص عن الأنس الأوّل ، يشوبه صولة الهيمان ، ويضربه موج الفناء ، وهو الذي غلب قوما على عقولهم ، وسلب قوما طاقة الاصطبار ، وحلّ عنهم قيود العلم ، وفي هذا ورد الخبر بهذا الدعاء ، أسألك شوقا إلى لقائك من غير ضرّاء مضرّة ، ولا فتنة مضلّة . ( 1 ) قوله : / الأنس بنور الكشف ، يعني الأنس بسبب نور الكشف ، وليس معناه الأنس بنفس نور الكشف ، وذلك لأنّ نور الكشف هو حسن صورة لا صورة حسن ، وصاحب هذه الدّرجة هو في صورة الحسن ، لا في حسن الصورة . قوله : وهو أنس شاخص عن الأنس الأوّل ، هذا تفسير لقوله : الأنس بنور الكشف ، ومعنى قوله : شاخص ، أي خارج وظاهر وباد وشبه